الخميس، 31 يوليو 2014

ورحلت المرأة الحديدية !!


ورحلت المرأة الحديدية !!

مارجريت تاتشر

بقلم : عبد الفتاح نيازي 

أخيرا .. وبعد أن بلغت من العمر أرذله ، رحلت "المرأة الحديدية" مارجريت تاتشر عن عمر يناهز الثامنة والثمانين ؛ فقد ولدت في الثالث عشر من أكتوبر عام 1925 ، وتوفيت يوم الاثنين الثامن من أبريل عام 2013 ..


تولت رئاسة الوزراء في بريطانيا منذ العام 1979 وحتى العام 1990 فكانت بذلك أول امرأة بريطانية ترتقي لهذا المنصب ، ولقبت بالمرأة الحديدية ..

كانت حياة تاتشر تسير في اتجاه واحد لا تحيد عنه وهو السعي للوصول إلى أعلى المناصب السياسية ؛ فقد تم انتخابها نائبة في البرلمان عن دائرة "فينشلي" بشمال لندن في العام 1959 ، كما تولت العمل وزيرة للتربية ..

في أول ولاية لها ما بين عامي 1979 و 1983 تبنت حكومتها سياسة نقدية صارمة ، وألغت الرقابة على الأسعار ، وأدت سياستها إلى ارتفاع معدل البطالة ..

وقرب نهاية فترة ولايتها الأولى ، وبالتحديد في العام 1982 انشغل العالم بمشكلة جزر "الفوكلاند" الأرجنتينية الواقعة تحت سيطرة الإدارة البريطانية ، وهنا استعرضت المرأة الحديدية عضلاتها السياسية والعسكرية في أول اختبار لإرادتها وإدارتها خارج الحدود ؛ فبعد خلاف وجدل طويل بين إدارتي البلدين الأرجنتين وبريطانيا ، أعلنت الأولى بسط سيطرتها على الجزر القريبة من سواحلها ، فسارعت مارجريت تاتشر بإرسال القوات البريطانية في استعراض هائل للقوة لاستعادة تلك الجزر وفي ذهنها صورة بريطانيا العظمى التي لا تغرب الشمس عن ملكها ، ما أدى إلى اشتعال الحرب ووقوع خسائر كبيرة في الجانبين ، لكن قوات تاتشر حسمت الموقعة لصالحها ، واستسلمت الإدارة والإرادة الأرجنتينية للأمر الواقع ..

وفي العام الثاني من الولاية الثانية لتاتشر (سنة 1985) تخلى عمال المناجم في البلاد عن إضراب استمر عامًا كاملاً بعد أن رفضت تاتشر تعديل برامج مجلس الفحم الحجري القومي الخاصة بإغلاق المناجم ..

وفي العام نفسه وقعت حكومتها معاهدة مع الصين تعهدت بموجبها حكومة الصين بالحفاظ على نظام الاقتصاد الرأسمالي السائد في جزيرة "هونج كونج" الصينية ـ والتي كانت تحتلها بريطانيا ـ لمدة خمسين عاما بعد عودتها للسيادة الصينية عام 1997 ..

ويبدو أن عام 1985 كان بالنسبة لتاتشر عام المعاهدات والصفقات ؛ حيث عقدت مع حكومة المملكة العربية السعودية صفقة لتوريد أسلحة بريطانية لجيش المملكة اشتهرت باسم "صفقة اليمامة" والتي ثبت ـ بعد ذلك ـ تورط مارك تاتشر نجل المرأة الحديدية فيها ..

ومن الواضح أن الصلف والغرور الذي تميزت به تاتشر كان قد أعماها عن الحقيقة المؤلمة ؛ وهي أنها لم تعد تحتفظ بتأييد البريطانيين عامة ولا حتى بتأييد غالبية أعضاء حزب المحافظين ما أدى لهزيمتها في انتخابات زعامة الحزب في العام 1990 ليخلفها "جون ميجر" ..

وظلت تاتشر محتفظة بمقعدها في مجلس العموم البريطاني حتى العام 1992 ، وهو العام الذي منحت فيه لقب "بارونة" لتصبح عضوا في مجلس اللوردات ولتنحسر الأضواء عنها سريعا ..

هذه هي مارجريت تاتشر أول امرأة تتولى رئاسة مجلس الوزراء البريطاني وصاحبة أطول ولاية في هذا المنصب (11 عاما) بعد "روبرت بانكس جنكنسون" الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء البريطاني لمدة 15 عاما من 1812 حتى 1827 ، والذي خاضت بريطانيا في عهده حربا ضد الولايات المتحدة الأمريكية خسرت فيها 1600 من جنودها ، بينما خسرت الولايات المتحدة 2260 جنديا بالمقابل ..

وإلى لقاء قريب لنتحدث عن جانب آخر من جوانب حياة المرأة الحديدية لايعرفه كثير من الناس ، إن شاء ربنا وقدر وكان في العمر بقية !!